19 يونيو
 دخلت في جدال ذات مرة مع صديق يعمل على إنجاز حملة إعلانية وقتها، كان الإعلان الرئيسي للحملة لا يحمل أي [...]

 دخلت في جدال ذات مرة مع صديق يعمل على إنجاز حملة إعلانية وقتها، كان الإعلان الرئيسي للحملة لا يحمل أي فكرة مبتكرة أو تنفيذ فني، فقلت له: هذا إعلان عادي لن يجذب الجمهور. سألني: كم حملة إعلانية تخرج في وسائل إعلامنا المحلية شهريا؟ في الحقيقة تركني هذا السؤال أتأمل! فالواقع أن الحملات الإعلانية المبتكرة والمتكاملة شحيحة جدا في سوقنا المحلية.

وفي الأحيان التي يظهر فيها إعلان مبتكرا فإما أن يكون إعلانا مطبوعا أو إذاعيا أو تيلفزيونيا أو على الإنترنت ولكن يندر جدا أن تجد حملة إعلانية متكاملة لنفس المنتج أو الخدمة وبنفس الثيمة.

إن كانت الحملات المتكاملة شحيحة في أسواقنا فإن ما يسمى بحملات الدعاية 360 درجة معدومة تماما. وهذا النوع من الحملات يقوم على تثبيت صورة الإعلان في ذهن الجمهور بكثرة التكرار. ولتقريب الصورة، فعلى سبيل المثال احتفلت العلامة التجارية “نيفيا” السنة الماضية بمرور مئة عام على تأسيسها. وقد صاحب هذا الاحتفال حملة إعلانية بفكرة 360 درجة، ففي طريقك للعمل تسمع إعلان نيفيا في الإذاعة، وحين تصل لعملك وتفتح الجريدة تجد إعلان نيفيا، وإن تصفحت الإنترنت ظهرا ستجد إعلان نيفيا. وحين تغادر مقر عملك عصرا إلى منزلك ستجد إعلانا في لافتة على الشارع به نيفيا، وحين تصل لمنزلك  ستجد مطبوعة معلقة على الباب بها إعلان نيفيا. وحين تسترخي مساءً أمام التلفاز لمتابعة برنامجك المفضل سيتخلله إعلان لنيفيا! هذا يعني أنك محاط بهذا الإعلان من 360 درجة من حولك، أنت في المركز ونيفيا تدور من حولك.
يستحيل أن تمر حملة مثل هذه ولا تبقى في الذاكرة. إن تركز الرسالة بشكل مستمر وإعادة ظهورها للجهور المستهدف بوسائل اتصال مختلف تؤثر في قناعات ذلك الجمهور وبالتالي قراره في الشراء وهذه هي غاية التسويق. هل هذه الإستراتيجية الإعلانية مكلفة؟! نعم مكلفة ولكنها فعالة جدا!

تنعدم مثل هذه الحملات في أسواقنا المحلية لأسباب كثيرة. أولها عدم إيمان المؤسسات بضرورة الإعلان المتكامل واعتقادها أن التسويق مكون مساعد فقط في العملية الإنتاجية، وعدم تخصيص ميزانيات تستطيع القيام بخطط تسويقية فعالة ومتكاملة. ثانيا، عدم وجود وسائل إعلام وإعلان كافية لإيصال الرسالة بشكل مختلف كل مرة للمتلقي. فمثلا توزع المشاهدين العمانيين للتيلفزيون على الكثير من القنوات الإقليمية والعالمية وعدم تركزها في قنوات يمكن استهدافها، ومثال آخر اللوحات الخارجية في الشوارع والتي تحكمها الكثير من القوانين التي تحد من القدرة على الابتكار وبالتالي تحد من القدرة على لفت نظر الجمهور المستهدف. أيضا غياب التنافسية في هذا القطاع مما يجعل معظم الحملات متشابهة في الفكرة والتطبيق.

وفي آخر احصائية قامت بها مجلة بزنس توداي أتى قطاع السيارات كأكبر القطاعات إعلانا في عام 2012 حيث بلغ مجمل إعلانات السيارات أكثر من 9.5 مليون ريال، ولكن في المقابل نرى قصور الابتكار الإعلاني في هذا القطاع الحيوي. ففي كثير من الأحيان نلاحظ فقط تغير العلامة التجارية المعلنة وأما فكرة الاعلان وتطبيقه فهي متشابهة حد الملل! لعلكم تذكرون الوجه الذي تملئه الدهشة المصطنعة أمام السيارة، إن هذه الفكرة تطبقها معظم شركات السيارات في السلطنة وتطبقها مما تجعلنا لا نتذكر على وجه التحديد ما هي الشركة التي تستخدمها في هذه الأيام كحملة.

ولكن هذا لا يعني أن السوق لا تدخل فيه بعض الإعلانات المبتكرة بين الفينة والأخرى، فنحن لا نستطيع أن ننكر الجهد الذي قامت به شركة زينة من الإعلانات داخل المجمعات التجارية بطريقة مبتكرة. ففي إحدى المرات وضعوا مثل الحزام الذي تصل فيه الحقائق في المطار داخل مجمع تجاري، مما جعل الناس تقف وتسأل عن هذه ماهية هذا الشيء. وهذا يعد ذكاء.

إن التنافسية القادمة مع النمو الاقتصادي، وتخرج أجيال عمانية جديدة من الدارسين للتسويق والإعلان والذين سيعملون في العلامات التجارية كفيل بتغير هذا الواقع. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب على مصراعيه لنقل تجارب أجنبية في ذات المجال. على الرغم من كل الصعوبات الحالية إلا أن فرص الإبداع القادمة تجعل المشهد يتحسن كل يوم.

حشر بن خميس المنذري

رئيس تحريرة مدونة العلامة

Twitter: @7shr

اترك تعليقا