29 نوفمبر
الكاتب : عاصم الصقري بسرعة البرق انتشرت في الأيام القليلة الماضية عبر مختلف الوسائط صورة لـ”لافتة شارع”، بها جملة قصيرة [...]

الكاتب : عاصم الصقري

بسرعة البرق انتشرت في الأيام القليلة الماضية عبر مختلف الوسائط صورة لـ”لافتة شارع”، بها جملة قصيرة تحتوي رؤية أو ربما مجرد فكرة، قد يراها البعض غير منطقية، وآخرون يرونها غير واقعية أو طموحة جدا؛ إلا أن الحصيلة أنها اكتسحت المشهد “الواتسابي” في ساعات وقسمته بين ساخر ومذهول وغير مكترث.

 

“الوالد” خلفان، كما سمّاه البعض، المرشّح لعضوية المجلس البلدي بولاية الرستاق، استطاع بلافتة واحدة قد لا تتعدّى قيمتها 30 ريالا كسر الصفاء الذهني الذي تتغنّى به جبال الرستاق، واستقطاب جمهور كبير من خلال “اللاتقليدية”، طارحا مئات الأسئلة في الأذهان عن كيفية الوصول إلى هذا الهدف. مطالبة بقطار ومطار في آن واحد!

 

توالت الهاشتاجات بعدها على تويتر كـ#مطار_الرستاق_الدولي و#شكرا_للوالد_خلفان، وبدأت الكثير من الصور الأخرى في الانتشار تصوّر قلعة الرستاق وبجانبها قطار طوكيو، وشبكة من القطارات يعلوها الرقم 2016م، ومخطّط مرسوم للمطار وسعته الاستيعابية.

 

ما حدث من مجريات سريعة رغم عدم وضوح ما إذا كانت مقصودة من المترشّح للمجلس البلدي لحدّ يمكن تصنيف فكرته تحت دائرة “تفكير خارج الصندوق” أو مجرد ضربة حظ، تتشابه لحدّ مع دعايات الفلاش موب Flashmobs، وهي عبارة عن مجموعة من الأشخاص يتوافدون إلى مكان عام ومفتوح بسرعة خاطفة لأداء تمثيلية معيّنة تترافق مع أصوات وحركات تلفت انتباه المارّة والناس، وبعد الانتهاء تتفرّق المجموعة تاركة في أذهان الناس انطباعا ترفيهيا يليه تدفّق الصور على التويتر والفيديوهات على اليوتيوب. ومن أمثلة ذلك فيديو الطيور الغاضبة الذي أنتجته شركة تي موبايل مؤخرا لمحاكاة اللعبة على الهواء مباشرة.

قد يتشابه ذلك أيضا وبشكل ضئيل مع مقاطع اليوتيوب الفيروسية التي تبدأ بالانتشار في الإنترنت دون حملة إعلامية مدفوعة، والتي تتضاعف عدد مشاهداتها في ساعات قليلة لتصبح أمام مرأى ومسمع الملايين. وآخر أمثلة لذلك فيديو كليب جانجام ستايل  Gangam Styleالكوري الذي تقوم فيه الفرقة بمحاكاة الحصان في أدائها بشكل غريب ومضحك، والذي حطّم مؤخرا أرقام قياسية كونه أصبح الأكثر مشاهدة في تاريخ اليوتيوب في غضون أشهر قليلة، رغم أنه باللغة الكورية ومعظم المشاهدين لا يتحدّثونها!

ووسط الإعلانات والحملات الفيروسية التي تظهر كلّ يوم على الصعيد الإلكتروني، يبقى السؤال: تُرى هل كان انتشار لافتة الرستاق مبنيا على استراتيجية، أم مجرد… ضربة حظ؟

الكاتب: عاصم الصقري، متخصص في الترجمة، وإدارة المحتوى الإلكتروني والمطبوع
Twitter: @assim99

اترك تعليقا