31 يناير
وضعت انتخابات المجالس البلدية أوزارها. فأجدني في حل للحديث عنها الآن، لأن العلامة كانت بطريقة أو بأخرى أحد الجهات التي [...]

وضعت انتخابات المجالس البلدية أوزارها. فأجدني في حل للحديث عنها الآن، لأن العلامة كانت بطريقة أو بأخرى أحد الجهات التي تفاعلت مع ذلك الحدث. وبالنسبة لنا فقد كانت تجربة مختلفة من ناحية استخدام التسويق لايصال الأفكار إلى الناس واقناع عدد أكبر من الناخبين للتصويت لهذا المرشح أو ذاك.

هذا المقال لن يتكلم عن الحملة الدعاية التي قامت بها الجهات الحكومية المختصة بانتخابات المجالس البلدية، والتي تحتاج حقا إلى تقييم حتى يستفاد من نجاحاتها وقصورها في الحملات الحكومية القادمة.

هذا المقال سيركز على تجربة خاضتها العلامة “المدونة” مع أحد مترشحي المجلس البلدي آنذاك، والتي أدت العلامة دورا فيه كوكالة تسويق.

كان للعلامة شرف التخطيط والتنفيذ للحملة الإعلانية للشيماء الرئيسية، ممثلة ولاية بوشر الحالية في المجلس البلدي.  بدأت القصة في شهر أغسطس حين تلقيت رسالة على “الفيس بوك” من الشيماء الرئيسية تبدي فيها إعجابها بمدونة العلامة، ورغبتها في أن تتولى العلامة حملتها الإعلانية. وفي الحقيقة العلامة كانت في طور التشكل في نفس تلك الفترة، وكنا على مفترق طرق في أن نضع أصابعنا في شيء تجاري أو نبقى مدونة رسالتها إعلامية فاحصة للسوق.

هنا تراءت أمامي كل مقولات الاتهامات التي توجه لنا نحن من ننتقد الحملات الإعلانية، والتهكم المستمر بأننا لا نجيد إلا النقد لأجل النقد. فقبلنا التحدي في أن نتولى الحملة والإعلانية لللشيماء، والتي هي أيضا مشكورة ومن حسن ظنها في العلامة غامرت بأن تسلم حملتها لفريق شاب.

ولكني كنت أعتقد أن الوقت مبكر جدا، فالشيماء كانت تتحدث في شهر أغسطس عن انتخابات ستجرى في ديسمبر، ولكن هذا المؤشر أوحى لي أن هذه المرأة مرتبة جدا، وتحدد أهدافها وتعمل على تحقيقها.

بعد عدة جلسات أدركت المستوى الذي تريد الشيماء العمل عليه، كان التفاهم سهلا لأن الشيماء قادمة من حقل التجارة والأعمال فهي تدرك تماما ضرورة التخطيط، وهي مهوسة بجودة العمل وتحاول دائما الاقتراب من مراحل الكمال وهو شيء متعب ولكنه جميل، والأهم من كل هذا وذاك أنها تؤمن بالأفكار المجنونة، أو في أقل تقدير الأفكار خارج الصندوق!

بدأت في تشكيل الفريق، فكان عبدالعزيز المقبالي في صناعة الهوية البصرية، وكان الصحفي ماهر الزدجالي في الكتابة الإبداعية وذياب المسكري في الوسائط الإعلانية إلى جانب أصدقاء كانت لهم لمسات رائعة، طالب العبري، عبدالرحمن النعيمي ونوف السعيدي.

وهنا يجب أن نتحدث عن قضية مهمة، لكي لا ينسب النجاح لنا، في الحقيقة النجاح ينسب للشيماء الرئيسية، فوجود حملة إعلانية قوية جدا وفعالة بدون عمل على الأرض لن تؤدي الغرض أبدا. هناك شقين في العملية الانتخابية، الشق الدعائي والإعلاني، والشق الآخر وهو الأهم أن تكون للمرشح رؤية حقيقية وينزل إلى الشارع ويحدث الناس ويقنعهم بقدراته وصدق نواياه.

وهذا ما فعلته الشيماء تماما، لم تكن مجرد صدى تسويقي بل كانت فعل حقيقي من إنجازات قد لا تفضل أن أذكرها هنا. إلى جانب قد كبير من الجانب المعرفي الأكاديمي والعملي. فالشيماء حاصلة على مؤهلات علمية رفيعة، ولها تجربة رائدة في عالم الأعمال.

ما كان يشغلنا نحن كفريق العلامة هي الحملة الدعائية، وبدأ ذلك من صناعة هوية تسويقية. وجدنا أنه من الواجب اختيار جملة تسويقية نعتبرها كشعار لفظي للحملة ونكون منها شعار بصري أيضا. فكانت “صوتك يعكس تطلعاتك” هي الجملة السحرية والتي تركز على القيام بفعل التصويت والتي هي جوهر العملية الانتخابية وهي أيضا تركز على حسن الاختيار.   

للحديث عن الهوية البصرية للشعار السطور القادمة يقدمها مبتكر الشكل البصري للهوية وتطبيقهاتها الفنية، عبدالعزيز المقبالي:

 
الحداثة والواقع
أسلوب الألوان المتبع في تصميم شعار “صوتك” ليس فريدا أو مبتكرا بشكل حصري، فهو أسلوب حديث ظهر في الآونة الأخيرة. إلا أن استثمار هذا الأسلوب في حملة انتخابية تخاطب طبقات تتفاوت في مستوى ذائقتها الفنية نراها خطوة مناسبة وفيها شيء من الجرأة المحسوبة. ففي حين يركز عدد كبير من الناخبين على حشر نصوص كثيرة في لوحاتهم الإعلانية، قمنا نحن بصف الألوان بانعكاسات متوازية لنعطي معان مقصودة!
 
الألوان تتحدث!
عدد كبير من الشعارات لا يتجاوز عدد ألوانها ثلاث! فالمزيد من الألوان يتطلب مزيد من العناية والتوازن! ما سعينا فعله في شعار “صوتك” فقد ظهر الشعار بعدد لا يقل عن ١٥ لونا، ليقدم لغة أخرى تنطق بمعاني الإشباع والتنوع في الأهداف والمشاريع المسرودة في الخطة الانتخابية لحملة الشيماء الرئيسية. مع ذلك بقيت مساحات الإعلان تمتلئ بالهدوء قدر الإمكان. 
 
الالتفات
شيء من السياسية مع الفن مفيد! أن تسير بشكل مستقيم دائما يعني التوقف لا محالة! والالتفات ضرورة في عالم السياسة لتحقيق الأهداف المرجوة، وهو لا يعني إطلاقا تجاوز الخطوط الحمراء بل يعني الدهاء والذكاء والاستفادة من المعطيات. الأشكال الملتفة في التصميم كانت حاضرة لتقدم هذا الإيحاء الخفي!
 
 
 
 
 
 
 
 

اترك تعليقا