02 مارس
إن أكثر ما يحزن المشتغلين في صناعة العلامات التجارية أن ينظر إليهم كمصممين لشعار المؤسسة أو الشركة، لأن العلامة التجارية [...]

إن أكثر ما يحزن المشتغلين في صناعة العلامات التجارية أن ينظر إليهم كمصممين لشعار المؤسسة أو الشركة، لأن العلامة التجارية والهوية التسويقية كالماء الذي يمر ويتغلغل في كل سواقي المنظمة. إن كل التفاصيل تؤثر وتتثأثر بالعلامة التجارية.  وفي المطاعم  بشكل خاص لا يذهب الناس للأكل فقط، بل هناك عوامل كثيرة تحدد اختيار المطعم غير الأكل، ربما أحدها الهوية السمعية والصوتية لهذا المطعم أو ذاك. نوف السعيدي أحد أعضاء العلامة تستعرض في مقالها هذا أفكارا تدور في تغلغل الهوية الصوتية في المطاعم بشكل خاص..

المقال:

” صوتك جميل لأنّ جِلْدك في وفي صوتك.” –  أنسي الحاج

.

الهوية التجارية هي -بشكل عام- أي إشارة يمكن من خلالها تمييز منتج أو خدمة علامة ما عن باقي العلامات التي تقدم منتجات أو خدمات مشابهة. والهوية الصوتية -بشكل خاص- هي نوع غير تقليدي تستخدمه العلامات التجارية لتؤدي وظيفة التعرف على العلامة من خلال الصوت!

فمثلا يمكن التعرف على نوع جهازك اللوحي من خلال نغمة الإقلاع الشهيرة لسامسونج –هذا إن لم تكن قد حطمته إلى الآن ضمن أجهزة الاندرويد التي رميت بها إلى الجدار- ومثل سامسونج العديد من العلامات التجارية الشهيرة، حتى أنك كثيرا ما تصادف أصحابك يدندنون بالنغمات الخاصة بشركة الاتصالات دو أو زين أو ماكدوندلز .

وحتى لا نسترسل في الأمثلة أكثر أو نذهب بعيدا عن الموضوع فهناك إعلان يشرح الفكرة تماما –لست بصدد التحدث عن جودة الإعلان، كل ما هنالك أنه مثال جيد على الفكرة التي نتناولها-. والإعلان هو لبرجر كينج “إرجع للأصل” حيث يظهر فيه شابان خليجيان يقودان السيارة مع خلفية موسيقية أجنبية، ثم يتذوقان البرجر ليرجعا إلى هويتهما الأصلية ويغيران الأغنية إلى ” ويلي ويلي يا عيونه” ! وعلى رأي المثل: قلي ماذا تسمع أقل لك من أنت J

وليس بعيدا عن العيون، من “ويلي ويلي يا عيونه” إلى “عيون المها بين الرصافة والجسر” يحدث أن تدخل إلى مقهى مثل “الرصافة” وأنت تستشعر كل الأحلام العربية عن العيون التي “جلبن الهوى من حيث تدري ولا تدري” وقبل أن تستقر في مكانك تصطدم بأغنية غريبة الوجه واليد واللسان. هذا بالضبط ما يسمى في عالم التسويق بالـ”الشمنجاحبش” [*] أعني أنك يمكن أن تذهب لمطعم مصري ولا تلتقي الست، أو تذهب لمطعم لبناني ولا تصادف فيروز، لكن أقله تجد موسيقى عربية في مطعم عربي.

 

يفترض بالمطاعم أن تنقل التجربة بالكامل، والموسيقى جزأ أساسي منها. فمثلا أنت تدخل مطعم آسيوي مثل نودل هاوس، وتعيش الأجواء الآسيوية من خلال الديكور، و ملابس النادلات، وعصي الأكل الخشبية، والأطباق الصينية،السينغافورية، التايلندية، الأندونيسية، ووسط هذا الجو الشرقي، وكما لو أنك تمشي في طريق سلس ثم يعترضك مطب ظهر فجأة – تخرج لك أغنية بالإنجليزية لتفسد الأمر!

طبعا هناك أمثلة جيدة كثيرة، وأمثلة سيئة أكثر، لذلك كن مستعدا لمجابهة الأذواق الموسقية الصادمة، واحمل كل اغانيك في جهازك إذا لم يتحطم من ضربة الجدار.


[*] خليط من الشمام والمنجا والحبش “الذرة” و شمنجاحبش هي كلمة حجازية قديمة للتعبير عن الخلط وعدم التناسق والتمازج، واسألوا أهل “على الطاير مع عمر حسين” إن كنتم لا تعلمون

 

 

نوف السعيدي

@nouf88

2 Comments

  • جميل وموضوع ملفت وفي نفس السياق يذكر أحد الأقارب عن إبنهم انه فيىفترة الدراسة في إنجلترا كانوا يرسلون أبنهم للحضانة وفي يوم اخذت الحضانة الأطفال رحلة إلى مطعم ماكدونلدز وفي وقت الإفطار تم تشغيل موسيقى فإرتلك الأطفال وبدأوا بجمع الوجبت وصف الكراسي صادف أن الموسيقى نفسها تستخدمها الحضانة في فترة إنتهى اللعب وعلى الأطفال المساعدة في جمع اللعب وترتيب الأثاث والمكان

    علّق
    • نشرت باسم يونس بن صالح
    • 3 مارس, 2013 at 10:47 ص
  • لفت الانظار الي جزء هام جدا في الهوية ويعتبر ذو تأثير كبير في الهوية واكتمالها

    علّق
    • نشرت باسم wissam
    • 15 أغسطس, 2013 at 2:03 ص

اترك تعليقا