22 سبتمبر
تعتبر الإدارة التسويقية من أهم مميزات و أسس النجاح الياباني في المجالات الإدارية المتعددة، هذا بالإضافة إلى ميزات أخرى لا [...]

تعتبر الإدارة التسويقية من أهم مميزات و أسس النجاح الياباني في المجالات الإدارية المتعددة، هذا بالإضافة إلى ميزات أخرى لا للحصر كإدارة الجودة الشاملة ونظام (الكايزن) للتحسين المستمر، والتي لا يسعنا ذكرها هنا بالتفصيل بقدر ما تصب مقالتنا هذه في الميزة الأولى وهي الإدارة التسويقية .

في أطروحته ” إستراتيجية الإدارة اليابانية “، شرح الدكتور إبراهيم المنيف بكل إسهاب مرجعية هذه الإدارة ، وودت هنا القراءة العابرة في ذات الجانب ومشاركة قراء مدونة العلامة الأعزاء ذلك .

يذهب المنيف في بداية شرحه إلى أن الغرب يعتبرون التسويق مبدأ مبني على إفتراض المساواة بين البائع والمشتري. أي أن عملية البيع هي تبادل وتفاوض يكون الجانبان بها على سطحٍ مستوٍ، بمعنى ليس لأي جانب أية سلطة أو إكراه لإكمال عملية البيع، كما يحق لأي منهما الإنسحاب من عملية التبادل والتفاوض متى ما رغب طرف منهما . وفي تشبيه مبسط لذلك يطلق عليها لعبة الصفر كلعبة كرة القدم التي يكون فيه أحد الطرفين فائز والآخر خاسر، وليست بمكسب للطرفين .

كما اردف الدكتور في دراسته في إلى أن البائع يمارس احياناً مهاراته وإستغلال مواهبه في التأثير على المستهلك حتى يشتري السلعة ، وفي المقابل فإن سلوك المشتري هنا في العملية الغير سوية يتسم بالحيطة والحذر .

ومن جهة أخرى ومن باب المقارنة ، فإن النظرية التسويقية اليابانية تركز على أن العملية الشرائية ليست دائماً على تساوٍ ، أي ان البائع الياباني ينظر إلى المشتري على أنه سيد الموقف ويتمثل دوره في خدمته . كما أن المبدأ الذي يرتكز عليه البائع هنا هو أن المشتري لا يكون جاهزاً ومستعداً بشكل دائم للشراء، حيث ترى النظرية اليابانية أن البيع يحث فقط بناءَ على حاجة المشتري وتلبية لرغباته وبأمره فقط. وبالتالي يقتصر دور البائع هنا على التثقيف والتعريف بالمنتج كمستشار ومساعد موثوق، كون الهدف الأول الذي يضعه نصب عينيه بناء جسور الثقة وكسب الزبون كأولوية قصوى . وهذه هي تجليات الفروقات مقارنة بالنموذج الغربي .

ومن باب المصطلحات الإقتصادية، فإن المفهوم الأساسي للتسويق لدى اليابانيين مفاده أن العلاقة بين الطرفين مبنية على مبدأ الحاجة كما يطلق عليه الإقتصاديون والقائمون على دراسة السلوك الإنساني . وفي تطبيق للعملية التسويقية، فإن التسويق الغربي قائم على الدراسة وإستقصاء عدد معين من العملاء للتعرف على إختياراتهم المفضلة، ومن ثم يتم إنتاج السلعة وعرضها في السواق وفقاً لذلك . أما النموذج الياباني هنا فإن الشركة المعنية تقوم بالتحدث لوكلاء التوزيع وبعض المستهلكين بشكل مباشر ومن ثم يتم صياغة كمية بسيطة من المنتج لقياس النبض والتغذية المرتجعة قياساً لمدى تسويقها ونجاح مبيعاتها ، على أن يتم لاحقاً تعديل المنتج و إنتاج الكميات المخطط لها .

وفي سياق الحديث عن البحوث التسويقية والتي تهدف علمياً إلى التنبؤ بسلوك المشترين واتجاهاتهم لإشباع رغباتهم، تذهب التجربة الغربية إلى إجراء الدراسات الإحصائية وقياس وتقصي الآراء وتنسب على انها الرغبة الحقيقية للإشباع . بينما تذهب التجربة اليابانية إلى تبني قاعدة مفادها أن التنبؤ بالسلوك الإنساني لا يتحقق بذلك، وإنما بالإتصال الحقيقي وجهاً لوجه بالمستهلك . ومن هنا نجد إن البائع والمدير الياباني يركزان على مراقبة المشتري في كيفية إستخدامه للسلعة. وفي مثالاً لذلك، اتجهت شركة هوندا اليابانية بمصانعها بالولايات المتحدة الأمريكية إلى تغيير تصميم الباب الأمامي للسائق بمركباتها ليصبح اكثر سعة، وذلك في سبيل إيجاد مساحة للراكب وخاصة النساء ليمكنهن من الخروج والدخول للمركبة بكل يسر وحشمة . وجاء هذا التوّجه بعد مراقبة الكادر المختص بالشركة المذكورة لسلوك السائقين في مواقف ديزني لاند وخاصة في الأماكن الضيقة بين المركبات .

 ومفاد ذلك فإن النهج الغربي يتجه إلى التركيز على دور المختص بالتسويق أو المصمم أو المدير المعني، أما المقابل له الياباني فيتم إشراك الجميع من العاملين بكافة الفئات لتقديم المقترحات بذلك هنا، بالإضافة إلى توجه الجانب الياباني إلى التركيز على الدراسات والإحصائيات وأسلوب الشحن والمبيعات وكل ما يتعلق بعملية التسويق وانتاج المنتج .

الجدير بالذكر هنا أن الإستراتيجية التسويقية اليابانية تتجه إلى السعر الثابت للسلعة، عكس التجربة الغربية التي تتجه إلى إقتراح سعر مبدئي قابل للتغير مستقبلاً وفق أشكالٍ عدة .

كما أن للتجربة التسويقية اليابانية بوجه الخصوص مميزات أخرى في ذات الجانب، كالتركيز في الحصول على وكيل حصري لمنتج واحد دون الحاجة إلى نقاط تجميع وبائعو الجملة كالتجربة الغربية . وفي رأيهم هذه الميزة تسهل الوصول إلى المستهلك وتقوية العلاقات الشخصية به. كما تقوم التجربة اليابانية على نفس النهج للمنتجات المصدرة للخارج، وتقوم بمساعدة الوكيل للتسويق بإحترافية وإرسال الخبراء والمشاركة في الإستطلاعات لخدمة المستهلك بشكل أكبر، متطلعين لتقوية العلاقة الوثيقة بين الوكيل والمستهلك سواء .

ونختم مقالتنا هنا بإختصار شديد، في إن الإستراتيجية التسويقية اليابانية تتميز بمباديء عدة، منها بناء علاقتها بالمستهلك أولا عن طريق توثيق العلاقة حسب الآليات التي سبق ذكرها بتخصيص وكيل وحيد للمنتج، ناهيك على إنتهاج منهج الفصل بين البائع والمشتري، وأعطاء المشتري القوامة في العملية، دعماً لمبدأ أن البضائع وجدت لخدمة المستهلك أولاً و أخيراً . كما أن المميز هنا والأكثر تشويقاً للنموذج الياباني تتمثل في البدء بكمية قيد الدراسة من المنتج، مع تبني التطوير المستمر للمنتج وإنتهاج الإبداع والإبتكار في الإتيان بمنتج جديد، عكس نظيره الغربي الذي ينتظر إندثار وإنحسار رواج سلعته من السوق ومن ثم يجرى الدراسات والأحصاءات والتنظيرات البعيدة المدى للتعديل، بعد إنتاجه للكميات الكبيرة للسلعة .

ماجد الرحبي

Email: [email protected]

Twitter: @MajedRahbi

1 Comments

  • الحقيقة مقال ممتاز وهو فى الحقيقة عند الاطلاع عليه تكون كونت قاعدة بيانات عن الادراة اليابانية وليس فقط اليابانية بل عن الادراة الغربية (الادراة التسويقية ) شكرا واتمني لكم التوفيق

    علّق
    • نشرت باسم omer sasi
    • 11 أغسطس, 2014 at 4:40 ص

اترك تعليقا