29 مارس
“ابتداء من القبَة، لنجعل الأوتاد تشقَ حضن الفضآء”.. -كازيمير ماليفيتش لوحة المربع الأسود كانت اللوحة الشهيرة للفنان كازيمير ماليفيتش ” [...]

“ابتداء من القبَة، لنجعل الأوتاد تشقَ حضن الفضآء”..

-كازيمير ماليفيتش

لوحة المربع الأسود

لوحة المربع الأسود

كانت اللوحة الشهيرة للفنان كازيمير ماليفيتش ” المربع الأسود” 1915 ثورة في الفن التشكيلي رُفضت وخبئت على مدى اعوام طويلة وظهرت بعدها لتكون ملهمه للحركة السوبرماتيه الروسية التي كانت تعتمد الفن التشكيلي التجريدي الهندسي، وقادت مؤسسها الى وضع الكثير من النماذج المعمارية الهندسية كتراكيب متفجرة الهمت  بعدها الكثير من المعمارين المعاصرين في بناء عمارة المستقبل،الحاضر..

 

أنا ابن اليوم، لا أحتاج لأن أنسخ معمار الأمس، إنما أحتاج الى عالم منجز بيدي أنا.. لأجلي أنا..

قد لايتخيل البعض أو قد يتساهل في التأثير الذي قد يعكسه المعمار حولنا على تشكيل و نسج سيكولوجية الروح البشرية.. إذا كان كل شئ حولنا يدفع الروح لتتحاور معه، كما الموسيقى كما كل الفنون، فإن حجم تأثير المعمار كبير جدا. “فالمعمار مجال تنفيذ بامتياز، وصعيد التخليدات الكبرى، ومجلى الجمال الفني” *

إن المعمار كنافذة روحية للتجلَي، يساهم بشكل كبير بل وكبير جدا في تكوين الروح البشرية التي يحتويها، لأنه حوار المكان مع الزمان مع الروح لأن المعمار مصدر الهام روحي وتنظيمي..

ولما كان المعمار عنصر عضوي من خلال تأثيث المكان فهو يجنح على الدوام بالنفس* فيحوَل الذات الى مهرجان من التأمل والتفكير والخلق والابتكار والجرأه ان كان جريئا، أو الى مهرجان من شيطان القبح واللامبالاة والفقر الى الابداع..

أتفهم سعينا للحفاظ على هويتنا المعمارية، أتفهم بعض القوانين التي وضعت لتحقيق ذلك، لكني ارى اننا نرتكب خطأ في حق الهوية لأننا غرَبناها، نعم هي تغترب لأن الهوية الحقيقية هي في روح اليوم التي من المفترض أن تكون انعكاس لروح الأمة الحاضرة..لا في عبادة الماضي حرفا وصورة قوسا ونافذة..!
في الماضي كان لاجدادنا الكثير فعبروا عنه وعكسوه روحا ومعمارا، ماذا نقول نحن اليوم ؟ لطالما كان المعمار وسيلة الامم للتعبير عن عبقريتها، وقوتها وحضورها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، لماذا لانزال نبني معمار مدارس أطفال اليوم بروح خجولة تفتقر الى الانسيابية والصورة المبتكرة، متناسين أو متجاهلين أو ربما غافلين عن أن الطفل اذا نشأ في معمار فني خلاق فهو بذلك “يصوغ معمار روحه ونفسه وتُجسِد مايحمله من فكر وجمال ليصرِح به الابداع مستقبلا”* متناسين أنها البرزخ ومحطة تجلي للروح أو خذلانها..

zaha hadid architects

من المهم جدا أن نعيد ابتكار المستقبل، فلا أنا أرى أننا حافظنا على ارثنا المعماري واستفدنا منه حق الاستفاده التي تعود على امتنا بالخير الوفير ،ولا أرى أية تجارب معمارية  معاصرة مستقبلية جريئة على أرضنا..
لربما وأتمنى أن تكون هذه التجارب المرجوة هي من صنع  ونسيج وفكر أحد المعماريين العمانيين، بذلك نكون قد ترجمنا هويتنا وحضارتنا بصورة أجمل وارقى..
والحق أن أي قصور في المعمار في بلدي، فأول من يتحمل مسؤوليته هم نحن المعماريين العمانيين.. ولا أبرئ نفسي..لكن هنا دعوة لاعادة النظر في المعمار الذي نتحاور معه كل يوم، وفي القيود التي وضعتها المؤسسات المسؤوله على نافذة الروح، الروح التواقة للخلق والابتكار، فليس كل ماضٍ يجب أن نقدسه كما أن ليس كل التغيير هو تغيير للافضل.

*اقتباس: تجليات العمران في فكر فتح الله كولن

خالصه الرواحي

مهندسة معمارية

اترك تعليقا