03 سبتمبر
منذ سنوات واستراليا تضع قوانين صارمة لمحاربة التدخين، وهو ما وصل في كثير من الأحيان لمواجهات قانونية بين المؤسسات الاسترالية [...]

منذ سنوات واستراليا تضع قوانين صارمة لمحاربة التدخين، وهو ما وصل في كثير من الأحيان لمواجهات قانونية بين المؤسسات الاسترالية المحاربة للتدخين وبين شركات التبغ الأمريكية والأوربية.

ففي استراليا يمنع التدخين في الأماكن المغلقة ويجب أن يبتعد المدخن مسافة معينة عن الأماكن التي تقدم الأطعمة، إلى جانب دفع ضرائب إضافية على التدخين وغرامات عالية على إطفاء أعقاب السجائر في الأماكن الغير مخصصة لذلك.

ولأن استراليا لا تضع كل تلك القوانين حتى تجني ضرائب أكبر في خزينة الدولة، بل كي تحارب التدخين كعادة تنهك صحة المجتمع وتكلفه مبالغ باهضة لمعالجة أضراره، فإنها ركزت على محاربة هذه العادة بالعديد من الوسائل لعل واحدة من أنجحها هي الصور على علب السجائر.

مرت سنوات عديدة والحكومة الاسترالية تلزم شركات التبغ على وضع إعلان يحمل صور لتشوهات وسرطانات سببها التدخين لمجموعة من الناس، وكانت تحتل هذه الصور ما نسبته 30% من تصميم علبة السجائر. وبذلك فقدت العلبة جزء كبير من بريقها وجاذبيتها حيث تشكل تلك الصور حال من النفور لدى المتلقى.

أما في نهاية 2012 فقد اصدرت الحكومة الاسترالية تشريعات جديدة من شأنها جعل هذه الصور والتحذيرات من مخاطر التدخين تحتل ما نسبته 75% على مقدمة العلبة و90% من مساحة التصميم على ظهر العلبة. على أن تستخدم تلك المساحات لعرض صور إصابات بسرطانات التدخين وعبارات تحذيرية عن مخاطره. كما اشترط في المساحة المتبقية كتابة اسم شركة التدخين بخط معين وحجم معين لايمكن تجاوزه، دون السماح بوضع شعار شركة السجائر أو ثيمتها على العلبة.

   cigarrettes

وفي دراسة أخيرة سأل مجموعة من المدخنين عن رأيهم في السجائر. وكانت إجابة الغالبية منهم أن طعمها تغير للأسوء. وحقيقة الأمر أن الطعم لم يتغير، ولكن تفسير ذلك من وجهة نظر التسويق والعلامة التجارية أن التدخين كغيره من طبائع الاستهلاك، هو تجربة متكاملة يدخل فيها الطعم والشكل واللون والجو المحيط إلى غيرها من العناصر. إن تغير هذه التجربة والإنقاص من مدى جاذبياتها هو الهدف التي كانت تريد الوصول إليه تلك المؤسسات التي تحارب شركات التبغ في استراليا وأعتقد أنها نجحت في ذلك.

أمنيتي الشخصية أن تتبنى السلطنة سياسة مشابهة وأن تكون علب السجائر أكثر تنفيرا، بحيث تؤثر في جاذبية العلامة التجارية وجمالها، أملا في إقلاع أناس أكثر عن هذه العادة التي تحرق الصحة والمال.

حشر المنذري

اترك تعليقا