18 فبراير
تحرير: هدى القلاف، ونهال محمد جواد شمعة إعلان   قد يكون المشهد الإعلاني في السلطنة مظلم في عمومه، فقد يمرعام [...]

تحرير:
هدى القلاف، ونهال محمد جواد

شمعة إعلان

 

قد يكون المشهد الإعلاني في السلطنة مظلم في عمومه، فقد يمرعام كامل وتكون الحصيلة من الاعلانات المبتكرة تعد على أصابع اليد الواحدة، نقصد الإعلانات التي تحقق انتشارا فعليا، وترسخ في الذاكرة العامة للمجتمع. لكن هذا الظلام تبدده شموع مبتكرة لا يمكن اغماض العين عن ضياها، لعل أحدها إعلان أبوشهاب في سلسلة إعلانات #اختصرها_أحسن والذي نرى من الظلم أن يمر هكذا دون أن تكون هناك وقفة لمعرفة كواليسه، ولعل ذلك يشعل أفكارا أخرى لشموع إعلانية جديدة.

بداية القصة

لم تعد المعاملات الورقية المتبعة في تقديم الخدمات الاكترونية فاعلة في وقتنا الحالي، فقد أصبح التحوّل للحكومة الالكترونية أمراً ضرورياً، ومع التوسّع في استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لدى المستخدمين فإنهم بتوقعون بالتأكيد ظهوراً حكومياً فيها من خلال التقنيات المتنوعة كالإنترنت، والبريد الاكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي والأجهزة المحمولة.

 

اختصرها أحسن

 

وضمن جهود هيئة تقنية المعلومات في التحول الرقمي والتوجه للحكومة الالكترونية وتقنية المعلومات والرقي بهذه القطاعات في السلطنة، جاءت حملة #اختصرها_أحسن لتشجّع القطاعين الحكومي والخاص على إنتاج الخدمات الإلكترونية وجعلها جزءًا من حياتنا اليومية. الجدير بالذكر أن الهيئة قامت بإنتاج مقطعين ترويجيين ضمن حملتها الحالية، وقد لقي الإعلان الثاني الذي جاء بعنوان “#اختصرها_أحسن دفع المخالفات إلكترونياً” رواجاً كبيراً من قِبل الجمهور حيث حصد الفيديو ما يقارب 97 ألف مشاهدة على موقع اليوتيوب منذ نشره.

فريق العمل

عبدالعزيز بن سعيد المقبالي، أخصائي أول تسويق بهيئة تقنية المعلومات

عبدالعزيز بن سعيد المقبالي، أخصائي أول تسويق بهيئة تقنية المعلومات

كانت للعلامة وقفة مع طاقم عمل الحملة الإعلانية #اختصرها_أحسن والتي كان لها دور كبير في إثراء رؤيتنا عمّا يختبئ خلف كواليس هذا الإعلان وإزاحة الستار عن بعض المشاهد الممتعة في صناعة العمل. فكان لنا هذا الحوار مع عبدالعزيز بن سعيد المقبالي، أخصائي أول تسويق بهيئة تقنية المعلومات.

 

الخلطة السحرية

جاء الإعلان الثاني ضمن سلسلة #اختصرها_أحسن ليتحدث عن خدمة إلكترونية تسهل من عملية دفع المخالفات المرورية، متناولاً تصرفاً غير مرغوب فيه وهو تجاوز السرعة. وعن فكرة هذا العمل استهلّ المقبالي حديثه قائلاً بأن مقومات نجاح أي إعلان هي البساطة، الظرافة، العفوية والتوازن، وقد عرض عملنا فكرة تجاوز السرعة على أنه تصرف خاطئ، ولكن في نفس الوقت فالمخالف يمتلك وسيلة سريعة للتكفير عن خطئه بالدفع عاجلا عبر الخدمة الإلكترونية.
وأضاف بأن الهيئة تطمح لتقديم المزيد من الإعلانات المرئية في حملة #اختصرها_أحسن ، وأن إعلان ” دفع المخالفات المرورية إلكترونيا” كان واحداً منها والذي يحكي قصة حمد وسالم مع مخالفة تجاوز السرعة.

إلهام البادية

إلهام البادية

إلهام البادية

 

وفي سؤالنا للمقبالي عن كيفية تهيئة البيئة الملائمة لصناعة الإعلان، ذكر بأن الفكرة فعلياً جاءت من الواقع، فالعمل يهدف إلى كسر الأفكار النمطية عن حياة الصحراء والبادية؛ فجميع المشاهد مقتبسة من واقع موجود في البيئات والواحات الصحراوية البدوية، وأضاف بأن الإعلان يُظهر حقيقة أن أهل البادية أيضا يستخدمون المتوفر من الصناعة الحديثة، كالسيارات والهواتف، ويبتعد عن الصورة التي تتكرر عادة في الأعمال الدرامية البدوية.

غزل العواطف

وأضاف المقبالي بأن المقطع يأخذ الواقع الذي نعايشه ببساطة تفاصيله، ويعرض المشاعر الإنسانية برقي، ليقترب من الجمهور، ويخاطب قلوبهم وعواطفهم قبل المنطق. وقد أكّد عبدالعزيز في حوارنا على فاعليّة مخاطبة العاطفة “في الإعلان نحتاج لمخاطبة العاطفة لأنها المحرك لأفعالنا وقراراتنا، وإلا فالكل يعرف أن تجاوز السرعة تصرف مخالف للقانون وأخلاق الطريق”.

الكلمة واللحن

من كواليس العمل

من كواليس العمل

ومن أهم ما ميز هذا الإعلان هي الكلمات المستخدمة والتي كانت قريبة من التنشئة الاجتماعية العمانية، وكوننا نحن أبناء بيئتنا فالأنغام البدوية مألوفة ومعهودة لدينا وتشكل جزءاً من ثقافتنا الأصيلة. وأضاف المقبالي بقوله “إننا نريد تقديم عمل إعلاني نستمتع بمشاهدته”، وهذا ما حدث، فقد كان فريق العمل مستمتعاً بتصوير الإعلان حتى أولئك الذين لا يتحدثون العربية كانوا يترنمون بأبيات الأغنية.

 

كيمياء حميد وصلاح

الفنان صلاح الزدجالي والشاعر حميد البلوشي

الفنان صلاح الزدجالي والشاعر حميد البلوشي

انتقلنا بعدها للحديث عن الإيقاع واللحن، وأفادنا المقبالي بأن الكلمات من إبداع الإعلامي والشاعر العماني حميد البلوشي، وقد نسجها بهذا القالب البدوي لتكون سهلة الفهم لدى الجميع، فهي لغة شعرية غير متكلفة وذات إيقاع سريع، أما اللحن فهو لحن تراثي بذائقة الفنان العماني صلاح الزدجالي، والعمل من صورة وكلمات وموسيقى كان منسجماً ويعزز المشاعر والأحاسيس التي ينطق بها الإعلان

ليست مجرد ثلاثة أيام

2014-11-22 15.25.38

تم تصوير المشاهد في رمال الشرقية، بتنفيذ من قبل شركة SMP Film والمخرج شريف حافظ، وحدّثنا المقبالي عن حماس الفريق لتقديم عمل مبهر للجمهور قائلاً “استغرق التصوير ثلاثة أيام من العمل المتواصل، سبقتها أسابيع من وضع التصورات والخطط والبحث، والتواصل مع الجهات ذات العلاقة. فالعمل فعلياً مكلف من حيث الجهد وأيضاً الجانب المالي والفني، لكنه وبتوفيق من الله حظي بنجاح باهر”.

شموع في الطريق

وفي ختام حوارنا، سلّط المقبالي الضوء على كميّة التحدي التي واجهها فريق العمل في الوصول إلى ما يسمّى بالسهل الممتنع: كلمات سهلة توصل الفكرة والرسالة، ومشاهد تصويرية تشبع المشاهد وتحتويه، وهذا ما خرج به العمل بتوفيق الله، فقد اجتمعت الفكرة الفريدة مع الكلمات الموفقة جداً، والإخراج الدقيق، والموسيقى التراثية ذات الإيقاع السريع، حيث كانت جميعها عوامل ساهمت في شعبية الإعلان.
وبالنظر إلى ردود فعل الجمهورفي وسائل التواصل الاجتماعي، نرى الإعجاب الكبير الذي لقيه العمل، ونسعى أن ترى المزيد من هذه الإعلانات النور من قبل المؤسسات الأخرى فالصورة المرئية هي الوسيلة الأقرب لإيصال الفكر.

اترك تعليقا